أحمد فارس الشدياق

178

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

توفّى أجرتهن . وما عدا ذلك فإنّ كثيرا من الآلات التي اخترعتها الإنكليز صارت تغني عن اليدين . فأمّا الطبخ ، فإنهم لا يتفنّنون فيه طبعا لأن أحب شيء إليهم منه إنّما هو الشراء . فطبّاخهم فيه إنّما هو النار . ولما كان وقتهم كلّه مصروفا في العمل وتحصيل الكسب فلا يرون ضرورة لصرفه في تعدّد ألوان الطعام . وفي الجملة فإنّ الإنكليز يحقّ لهم أن يقولوا : إن بلادهم منبت النساء ومعدن الأزواج ، بمعنى أنّ من تزوّج إحداهن فقد هنأه العيش ، وقرّت عينه بما يراه من نظافة منزله مع الاقتصاد في النفقة ، وراحة البال من الأسباب الباعثة على الغيرة . تمهيد في طبقات المجتمع الإنكليزي أمّا أخلاق الإنكليز وعاداتهم ، فالواجب أن أمهّد للقول فيها مقدّمة وجيزة لإزالة الالتباس فيما يرد من بيان ذلك . فأقول : إن هذا الجيل ينقسم إلى خمس طبقات : الطبقة الأولى : الأمراء والوزراء ، والأشراف والنبلاء ، وذوو المناصب السامية ، ويلحق بهم الأساقفة . الثانية : الأعيان وهم الذين يعيشون من أرزاقهم وأملاكهم ، لا من معاطاة شغل أو حرفة ، وليس لهم جلاء أي لقب تعظيم . الثالثة : العلماء والقضاة والفقهاء ، ويلحق بهم القسيسون والتجّار أهل المراسلات . الطبقة الرابعة : التجار أصحاب الدكاكين ، والكتّاب ، وهم الذين يحتاجون إلى تحصيل معاشهم بالاحتراف والاصطراف ولكن من دون ابتذال ماء الوجه . الخامسة : أهل الحرف والصنائع والعملة ، ويلحق بهم الفلاحون ، وهم الجمهور الأكبر . عاداتهم وأخلاقهم فعادات أهل الطبقة الأولى مباينة بعض المباينة للثانية ، ولكن ليس بينها وبين الأخيرة من مناسبة أصلا كما سيأتي . وعادات أهل الطبقتين الثالثة والرابعة